التّدخين الإلكتروني بات متوفراً في كلّ زاوية وشارع.. فهل هو آمن؟

صحافة عربية - الأخبار :

الكثير من المدخنين يتحولون إلى استخدام السجائر الالكترونية تميهدا للاقلاع عن التدخين (غيتي)

صحةTags: السجائر الالكترونيةالاقلاع عن التدخينالسيجارةحين برزت فكرة السّجائر الإلكترونية للعلن عام 1927 وأُنتجت أوّل سيجارة من دون تبغ ودخان عام 1963، لم يخطر ببال أحد أنّ تساؤلات ستُطرح عمّا إذا كانت هذه الأخيرة أقلّ خطورة من السّجائر العادية بعد نحو 56 عاماً فقط. ولكن ها نحن نفعل ذلك في عام 2019، ضاربين عرض الحائط بآمال هربرت غيلبرت مخترع سيجارة سّتينيات القرن الماضي الذي توقع وصول اختراعه إلى معظم سكان المملكة المتحدة وتحقيقه نجاحاً استثنائياً على حساب السجائر التقليدية التي ظنّ أنها ستنقرض بحلول هذا الوقت. لكن مع انتشار نبأ وفاة تاسع شخص أميركي جرّاء المضاعفات الصّحية للتبخير الإلكتروني، تسمّرت أنظار المدخّنين على شاشات التلفزيون  بانتظار أن تأتيهم نشرات الأخبار بالمزيد من التفاصيل عن مخاطر السيجارة الإلكترونية التي قد تُوقع ضحايا آخرين.  

في البدء، كانت الفكرة بسيطة جداً: ابتكار سيجارة "آمنة" تخلو من التّبغ، لكن ليس من النّيكوتين، وهذه السيجارة تتوفر اليوم بنكهات مختلفة، من النّعناع إلى الفريز وكثير غيرهما. وعندما سجّل هربرت السيجارة الإلكترونية رسمياً ونال عليها براءة اختراع، لم يكن يتوقّع أن ابتكاره  سيصبح موضع اهتمام يصل حدّ الهوس بين مدخنيها في أواسط العقد الأول من الألفية الجديدة. أما مصطلح "التبخير الإلكتروني" وأدوات التبخير الإلكترونية التي نعرفها  اليوم، والمستوحاة من مرذاذ المياه أو البخاخ،  فلم تكن معروفة قبل ثمانينيات القرن الماضي إذ سُنّت هذه الكلمات عندما زار المدعو فيل راي طبيبه الدّكتور نورمان جاكوبسون حينذاك.

وفي مقابلةٍ له مع مدونة "آشتراي" الإلكترونية عام 2014، أشار الدكتور جاكوبسون المقيم في تكساس  إلى أنّه استوحى فكرته اللافتة من راي الذي كان يبحث عن طريقة "يستنشق بها النّيكوتين الصّافي" من دون أن يدخّن سيجارة فعليّة. وقال إن النّموذج التطبيقي الأول كان من البلاستيك  "ويقوم على مبدأ استخدام ورق خاص لامتصاص النيكوتين السّائل قبل استنشاقه". وعلى الرّغم  من إدراك جاكوبسون وفريق عمله أن هناك مواداً سامة في النيكوتين، لم يترددوا في اعتبار السيجارة الجديدة "أقل خطراً" من العادية بحجة "احتواء أوراق التبغ على مواد مسرطنة تُنقل أو تتعدّل تحت وطأة الحرارة والدخان".

أَيُعقل أنّ قطعة بلاستيك كهذه، تبدو كالسّيجارة وتؤدّي عمل السيجارة وتُشبه السيجارة في كلّ شيء إلا  في مضارّها الصحية الشديدة؟ لا شك أنّ دعوات المدخّنين قد استُجيبت أخيراً. لكن، في عصر احتكار شركة "جول" (Juul) لملايين الجنيهات في قطاع التّبخير الإلكتروني المربح حالياً، الظّاهر أنّ خطأً جسيماً ما قد وقع.

 في هذا السياق، أكّد جوناثان وايتسون، المدير الطبي للتأهيل القلبي والرئوي في مركز "راسك لإعادة التأهيل" (Rusk Rehabilitation) في نيويورك، أنّه ما من دليل طويل الأمد على أنّ التبخير الإلكتروني بديل صحي عن التدخين. وقال "إنها مزاعم ترويجية لا أساس لها. فاستنشاق التبغ غاية في الخطورة والأرجح أن يُصيب مستخدميه بالسرطان أو بأمراض قلبيّة ورئوية مميتة. وبالتّالي مجرّد التفكير في  أنّ التبخير ‘أكثر أماناً ‘من هذه العادة المميتة لا يعني الشيء الكثير".

لكن هل يعني خلو السّيجارة الإلكترونية من التبغ والقطران بالضّرورة أنها أقل ضرراً؟  يبدو أن وايتسون غير متأكد من الإجابة الصحيحة، إذ يقول "قد تكون أقلّ خطورة بقليل من سيجارة التبغ، لكنّ هذا لم يُثبَت علمياً حتى الآن. دعنا نتأمل ما يلي: من أجل إطلاق دواء جديد في السّوق لا بد من إجراء تجارب تطويرية وسريرية لفهم طبيعة أضراره ومنافعه.. لا بد من إخضاع كلّ دواء جديد لدراسات علمية ذات معايير صارمة من شأنها أن تفتح له باب الدخول إلى السوق إذ أثبتت أنه سليم تماماً. وفي حالة السّجائر الإلكترونية، فإن مسؤولية إثبات سلامتها تقع على عاتق قطاع التبخير الإلكتروني الذي ينبغي أن يتأكد من عدم خطورة منتجاته قبل وضعها في متناول الحشود. ولا علاقة للمجتمع الطّبي بدراسة التّأثيرات الجانبيّة للتبخير الإلكتروني والتّحقّق من مدى سلامته".

أفيد قبل أيام أن رجلاً في الخمسينات من عمره قد توفي جرّاء إفراطه في التدخين بالتبخير في كنساس. وهذا  هو الضحية الثانية في الولاية والتاسعة على مستوى البلاد، ممن لم يلبثوا أن ماتوا بُعيد إدخالهم المستشفى لمعالجة حالات طارئة تسببت بها السيجارة الإلكترونية. وفي وقت لاحق، أعلنت حاكمة كنساس لورا كيلي في بيان رسمي لها "نحن نعمل بلا كلل وبالتّعاون مع الولايات والمنظمات الأخرى لجمع المعلومات والحقائق المتوفرة حول السّجائر

صحافة عربية : التّدخين الإلكتروني بات متوفراً في كلّ زاوية وشارع.. فهل هو آمن؟

نشر بتاريخ : الخميس 2019/10/10 الساعة 01:33 ص

- أخبار آخرى الآن في صحافة عربية



الاكثر زيارة في صحافة عربية

( صحافة عربية ) محرك بحث إخباري عربي لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لانها لا تعبر عن رأي الموقع..